1- ينعقد الاختصاص الوظيفي للمحاكم المدنية في نظر دعوى صحة ترشيح وتعيين قاضٍ بموجب مرسوم جمهوري في المحكمة الاتحادية العليا استناداً للولاية العامة للقضاء العادي
نوع الحكم :: مدني
رقم الحكم ::4/5/الهيئة العامة/2020
جهة الاصدار::محكمة التمييز الاتحادية
مبدء الحكم
1- ينعقد الاختصاص الوظيفي للمحاكم المدنية في نظر دعوى صحة ترشيح وتعيين قاضٍ بموجب مرسوم جمهوري في المحكمة الاتحادية العليا استناداً للولاية العامة للقضاء العادي المدني بموجب المادة (29) من قانون المرافعات المدنية لان القضاء المدني العادي هو القضاء المختص الا ما يخرج عن اختصاصه بنص قانوني صريح ,ولايوجد اي نص قانوني صريح يمنح القضاء الاداري الاختصاص بنظر دعوى صحة ترشيح وتعيين قاضي بمرسوم جمهوري خلافاً لاحكام الدستور والقانون .
2- ان القاضي المتقاعد لايصلح ان يكون عضواً اصلياً او عضواً احتياطاً في المحكمة الاتحادية العليا فأما عدم صلاحيته للتعيين عضواً اصلياً راجع الى فقدانه الصفة القضائية بعد احالته على التقاعد لاكماله السن القانوني واي قاض بعد احالته على التقاعد يفقد الصفة القضائية التي يستند عليها بالحكم في فض المنازعات بين الخصوم في محاكم الدولة لان بقاء وديمومة الصفة القضائية للقاضي ترتبط وجوداً وعدماً في عمله بالدولة التي عينته قاضياً فالصفة القضائية ذات الاثر تبدأ من تاريخ التعيين وتنتهي بتاريخ الاحالة الى التقاعد او لأي سبب اخر تنتهي علاقة القاضي بعمله القضائي ولايمكن اعادة الصفة القضائية بعد احالته علي التقاعد لبلوغه السن القانوني مطلقاً وذلك لعدم وجود نص يبيح ذلك .
واما عدم صلاحيته ان يكون عضواً احتياطاً في المحكمة فيرجع الى سبب عد وجود نص دستوري او قانوني صريح او ضمني في دستور العراق لسنة 2005 او قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم 30 لسنة 2005 النافذ يشير الى مايسمى العضو الاحتياط في المحكمة الاتحادية .
وان ترشيح ومن ثم تعيين القاضي المتقاعد عضواً اصلياً في المحكمة الاتحادية العليا يعد هذا الاجراء والترشيح والتعيين باطلاً والبطلان هو والعدم سواء .
نص الحكم
تشكلت الهيئة العامة في محكمة التمييز الاتحادية بتاريخ 21/ رجب/ 1441 هـ الموافق17/ اذار/ 2020م
برئاسة نائب رئيس محكمة التمييز الاتحادية السيد زيدون سعدون وعضوية القضاة السادة صالح شمخي ونجم احمد ومقداد بدر وحامد عبيد وصباح رومي ومثنى احمد وحجاب ابراهيم ونعمان كريم وكاظم عباس و محمد عبد علي و حسن فؤاد وعبدالوهاب عبدالرزاق ومنذر ابراهيم و عصام عبد الحميد و يحيى خضير و صباح عريبي و حيدر جواد و شهاب احمد و ايوب عباس و محمود عباس و ماجد حسين و فيصل ابراهيم واحمد علي خلف المأذونين بالقضاء بأسم الشعب واصدرت القرار الاتي :-
المميز الاول / المدعى عليه الاول / رئيس المحكمة الاتحادية العليا اضافة لوظيفته
وكيلاه الموظفان الحقوقيان احمد ناجي حميد و محمد طه حسين
المميز الثاني/ المدعى عليه الثاني/ رئيس الجمهورية اضافة لوظيفته
وكيله الموظف الحقوقي صلاح لازم شمخي
المميز عليه / المدعي / رئيس مجلس القضاء الاعلى اضافة لوظيفته
وكيله الموظف الحقوقي عصام فاضل حلواص
ادعى المدعي رئيس مجلس القضاء الاعلى اضافة لوظيفته انه سبق للمدعي عليه الاول رئيس المحكمة الاتحادية العليا اضافة لوظيفته ان اصدر القرار المرقم 38/اتحادية/ 2019 في 21/5/2019 الذي قضى بعدم دستورية المادة (3) من قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم 30 لسنة 2005 والتي كانت تنص على ان مجلس القضاء الاعلى هو المختص بترشيح رئيس واعضاء المحكمة الاتحادية العليا ومن ثم تعيينهم بناء على هذا الترشيح بمرسوم جمهوري . وقد نص قرار المحكمة الاتحادية العليا اعلاه على اشعار مجلس النواب لغرض تشريع مادة بديلة عن المادة (3) الملغاة ولم يشرع مجلس النواب اي نص يعالج ترشيح وتعيين قضاة المحكمة الاتحادية العليا ورغم هذا الفراغ الدستوري والقانوني الا ان المدعي عليه الاول اضافة لوظيفته قام بترشيح القاضي المتقاعد محمد رجب بكر الكبيسي لتعيينه عضواً اصلياً في المحكمة الاتحادية العليا رغم عدم وجود اي صلاحية قانونية له فــــي الترشيح وبناء علـــى هذا الترشيح غير القانوني صدر المرسوم الجمهوري المرقم (4) في 20 كانون الثاني 2020 من المدعي عليه الثاني رئيس الجمهورية اضافة لوظيفته بتعيين القاضي المتقاعد محمد رجب الكبيسي عضواً اصلياً في المحكمة الاتحادية العليا رغم انتهاء صفته القضائية بعد احالته الى التقاعد واصدر المدعى عليه الاول اضافة لوظيفته الامر القضائي المرقم 39/ت/2020 في 20/1/2020 بمباشرة القاضي المتقاعد اعلاه بالعمل في المحكمة الاتحادية العليا صباح يوم 20/كانون الثاني/2020, ولان المركز القانوني للقاضي محمد رجب الكبيسي وقت ترشيحه ومن ثم تعيينه هو قاض متقاعد وكان يعمل سابقاً عضواً في محكمة التمييز الاتحادية وتم احالته الى التقاعد بتاريخ 1/7/2018 بموجب الامر القضائي الصادر من مجلس القضاء الاعلى بالعدد (146/ق/أ/12 ) في 24/6/2018 واستلم كامل حقوقه التقاعدية ومنها استلامه راتب التقاعد الشهري من موازنة مجلس القضاء الاعلى وهذا الامر الحق ضرراً مباشراً للمدعي اضافة لوظيفته لذا طلب المدعي اضافة لوظيفته دعوة المدعى عليهما اضافة لوظيفتهما للمرافعة والحكم بالغاء المرسوم الجمهوري بالعدد(4) في 20 /كانون الثاني/2020 وكذلك الغاء الامر الاداري الصادر من المدعى علية الاول اضافة لوظيفته بالعدد(39/ت/2020) في 20/1/2020 مع تحميلهما الرسوم والمصاريف وبعد اجراء المرافعة حضوراً وعلنا ًاصدرت محكمة بداءة الكرخ حكمها بالعدد(568/ب/2020) في 9/2/2020 والذي قضى بالغاء المرسوم الجمهوري الصادر من المدعى عليه الثاني رئيس الجمهورية اضافة لوظيفته المرقم (4) في 20/كانون الثاني/2020 وكذلك الحكم بالغاء الامر القضائي الصادر من المدعي عليه الاول رئيس المحكمة الاتحادية العليا اضافة لوظيفته بالعدد(39/ت/2020) في 20/1/2020 والمتعلقين بتعيين القاضي المتقاعد محمد رجب الكبيسي عضواً اصلياً في المحكمة الاتحادية العليا والاشعار الى رئاسة الجمهورية لتنفيذ ذلك وفقاً للألية الدستورية والقانونية وتحميل المدعى عليهما مناصفة الرسوم والمصاريف القضائية ولعدم قناعة المدعى عليه الثاني اضافة لوظيفته بالحكم البدائي طعن تمييزاً به بلائحته المؤرخة في 19/2/2020 . كما طعن تمييزاً المدعى عليه الاول اضافة لوظيفته بالحكم البدائي بموجب لائحته المؤرخة 24/2/2020 .
القـرار:- لدى التدقيق والمداولة من قبل الهيئة العامة لمحكمة التمييز الاتحادية لوحظ بأن الطعنيين التمييزيين مقدمان ضمن المدة القانونية . قرر قبولهما شكلاً .ولوحدة الموضوع قرر توحيدهما . ولدى عطف النظر على الحكم المميز وجد ان الثابت من اوراق الدعوى ومستنداتها بأن المدعي اضافة لوظيفته قد طلب بدعواه الغاء المرسوم الجمهوري رقم (4) في 20/كانون الثاني /2020 الذي اصدره المدعى عليه الثاني رئيس الجمهورية اضافة لوظيفته والغاء الامر القضائي الصادر من المدعي علية الاول رئيس المحكمة الاتحادية العليا اضافة لوظيفته المرقم (39/ت/2020) فـي 20/1/2020 الذي تضمن تعيين السيد محمد رجب الكبيسي وهو قاضي متقاعد لاكماله السن القانوني عضواً اصليا ً في المحكمة الاتحادية العليا . وتجد هذه الهيئة ان من بديهيات موضوع تعيين القاضي وجوب توافر الشروط القانونية به ابتداءً من مرحلة الترشيح حتى يصح بعد ذلك تعيينه قاضياً للعمل في المحاكم ووفقاً للنظام القضائي المعمول به في الدولة . وهذا ما تبناه النظام القضائي في العراق باستثناء موضوع ترشيح وتعيين قضاة المحكمة الاتحادية العليا والذي اخذ شكلاً وواقعاً جديداً بعد تاريخ 21/5/2019 . لان النص القانوني الوحيد الذي عالج الية ترشيح قضاة المحكمة الاتحادية العليا هو نص المادة (3) من قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم (30) لسنة 2005 الذي نص على (تتكون المحكمة الاتحادية العليا من رئيس و ثمانية اعضاء . يجري تعيينهم من مجلس الرئاسة بناءً على ترشيح من مجلس القضاء الاعلى بالتشاور مع المجالس القضائية للاقاليم وفق ماهو منصوص عليه في الفقرة (ه) من المادة رقم الرابعة والاربعين من قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية ) وهذا النص القانوني الوحيد قد تم الغائه بتاريخ 21/5/2019 من قبل المحكمة الاتحادية العليا بموجب قرارها المرقم (38/اتحادية /2019) الصادر بتاريخ 21/5/2019 وبسببه تم الدخول في مرحلة الفراغ الدستوري والقانوني الناتج عن عدم وجود اي نص دستوري او قانوني اخر يحكم ترشيح وتعيين قضاة المحكمة الاتحادية العليا وهذا الواقع غير المألوف جعل العضوية في المحكمة الاتحادية العليا عضوية شخصية حصرية فقط بالقضاة التسعة وهم (الرئيس والاعضاء الثمانية ) الذين تم تعيينهم قبل اصدار المحكمة الاتحادية العليا قرارها بالعدد (38/ اتحادية /2019) في 21/5/2019 ولا يمكن بعد هذا التاريخ ترشيح المحكمة الاتحادية العليا او رئيسها لاي قاض متقاعداً ام مستمر بالخدمة القضائية لعضوية المحكمة الاتحادية العليا لعدم وجود اي نص دستوري او قانوني يبيح له ذلك ونظراً لاحالة القاضي السيد فاروق السامي وهو أحد الاعضاء الأصليين في المحكمة الاتحادية العليا الى التقاعد لاسباب صحية اثناء استمرار مرحلة الفراغ الدستوري والقانوني وبذلك أصبحت المحكمة الاتحادية العليا غير مكتملة النصاب القانوني وذلك للنقص الحاصل فـــي التشكيل العددي وعدم تحققه وفقاً لما تقتضيه المادتين (3 و5) مــــن قانونها التي تشترط حضور جميع اعضاء المحكمة حتى يكون انعقادها صحيحاً . لذا فان ترشيح المدعى عليه الاول رئيس المحكمة الاتحادية العليا للقاضي المتقاعد محمد رجب الكبيسي اثناء مرحلة الفراغ الدستوري والقانوني لعضوية المحكمة الاتحادية العليا وعرض هذا الترشيح علـــى المدعى عليه الثاني رئيس الجمهورية اضافة لوظيفته بغية معالجة النقص الحاصل فــــي عضوية المحكمة بعـد احالة القاضي فاروق السامي الـــــى التقاعـد يعتبر هذا الترشيح باطلاً وذلك لعـدم وجود اي نص دستوري او قانونـي يمنح حق الترشيح للمدعى عليه الاول رئيس المحكمة الاتحادية العليا . وبالتبعية والنتيجة يعتبر المرسوم الجمهوري الذي صدر بناء على هذا الترشيح بتعيين القاضي المتقاعد محمد رجب الكبيسي عضواً اصلياً في المحكمة الاتحادية العليا باطلاً ايضاً لان ما بني على الباطل يعتبر باطل وتكون دعوى المدعي اضافة لوظيفته ترتكز على سند قانوني سليم . وان ما تم اثارته من قبل المميزين / المدعي عليهما / اضافة لوظيفتهما من دفوع ليس لها اي مورد من القانون وجدل في غير محله , فأما التمسك بعدم اختصاص محكمة البداءة بنظر دعوى المدعي رئيس مجلس القضاء الاعلى اضافة لوظيفته فأن هذا الدفع مردود ولا يصمد امام النصوص القانونية الصريحة بهذا الشأن لان الاصل في الاختصاص ينعقد للمحاكم المدنية والتي هي صاحبة الولاية العامة في القضاء المدني العادي وهذا ما كرسه المشرع العراقي في المادة (29) من قانون المرافعات المدنية والتي نصت ( تسري ولاية المحاكم المدنية على جميع الاشخاص الطبيعية والمعنوية بما في ذلك الحكومة وتختص بالفصل في كافة المنازعات الا ما استثنى بنص خاص ) فالقضاء المدني العادي هو صاحب الولاية العامة في فض المنازعات وهذه الولاية المطلقة لا يقيدها الا الاستثناء والذي يجب ان يرد بنص قانوني صريح غير قابل للاجتهاد او التأويل بموجبه يخرج الاختصاص بنظر النزاع من القضاء المدني العادي ويضعه ضمن اختصاص قضاء اخر كالقضاء الاداري لان القضاء المدني العادي هو القضاء المختص الا ما يخرج عن اختصاصه بنص ولا يقبل الاجتهاد بموضوع انعقاد الاختصاص الوظيفي لمحكمة البداءة مع غياب النص القانوني الصريح بالاستثناء لان القاعدة العامة تقضي بأن عدم النص في القوانين الموضوعية معناه الاباحة وعدم النص في القوانين الاجرائية ومنها موضوع الاختصاص معناه المنع ولان نص المادة (7/ رابعاً ) من قانون مجلس الدولة رقم 65 لسنة 1979 المعدل بالقانون 71 لسنة 2017 قد جاء فيها ( تختص محكمة القضاء الاداري بالفصل في صحة الاوامر والقرارات الادارية الفردية والتنظيمية التي تصدر عن الموظفين والهيئات في الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة و القطاع العام ... الخ ) ومـــــن تحليل هذا النص نجد ان المشرع العراقي قد منح لمحكمة القضاء الاداري الولاية الخاصة بنظر نوع من المنازعات ذات الطبيعة الادارية البحتة وخصها علـــى سبيل الحصر بنظر الدعاوى المتعلقة بصحة الاوامر والقرارات الادارية فقط ووفقاً لهذا الاختصاص الحصري لا تمتد ولاية محكمة القضاء الاداري بنظر النزاع المتعلق بعدم صحة المرسوم الذي تضمن تعيين قاضي متقاعد واعادته للقضاء مرة ثانية لان ولاية القضاء الاداري ولاية استثنائية مــــن ولاية القضاء العامة والاستثناء مقيد بما نص علية القانون مـــــن اختصاصات لها فقط و لا يجوز التوسع او القياس بالاستثناء زد علـــــى ذلك أن المادة (67) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 اعتبرت رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن ويمثل سيادة البلاد ويسهر علـــــى ضمان الالتزام بالدستور وهو بهذا الوصف الدستوري لا يعد وزيراً ولا رئيس هيئة ولا موظفاً عند اصداره للمرسوم الجمهوري وفقاً لصلاحيته المنصوص عليها في المادة (73/ سابعاً) من الدستور وقدر تعلق الامر بتعيين القضاة فأن اصداره للمرسوم مسألة تنظيمية ليس لها أي مساس بالجانب الاداري التنفيذي في سلطات الدولة الاخرى وهو بهذا يختلف جذرياً عما هو عليه الحال عند اصداره المراسيم الجمهورية الاخرى التي تلتزم الادارة بتنفيذها ممثلة بالوزارات او المحافظات او غيرها من مؤسسات الدولة لان مثل تلك المراسيم تتعلق بالشؤون الادارية البحتة ومنها على سبيل المثال إصدار مراسيم بتعيين كبار الموظفين او إنهاء مهامهم في السلطتين التشريعية او التنفيذية وازاء هذه الحقيقة الواضحة فأن الطعن بعدم صحة المرسوم الجمهوري وطلب الغائه بتعيين القاضي المتقاعد محمد رجب الكبيسي عضواً اصلياً في المحكمة الاتحادية العليا يكون أمام محكمة البداءة وليس أمام محكمة القضاء الاداري كما احتج بذلك خطأ وكيلا المميزين / المدعى عليهما / اضافة لوظيفتهما وذلك لعدم وجود اي نص قانوني صريح يمنح هذا الاختصاص لمحكمة القضاء الاداري وهذه الحقيقة قد ادركها المدعي عليه الثاني رئيس الجمهورية اضافة لوظيفته بواسطة وكيله الذي اقر بعدم وجود نص قانوني في لائحته المؤرخة 25/2/2020 التي قدمها الى محكمة البداءة والتي جاء فيها (... ولعدم وجود نص في القانون يعين طريقة الطعن بالمرسوم الجمهوري ...الخ ) الا انه عاد وابتعد عن هذه الحقيقة القانونية عندما احتج بلائحته التمييزية بما جاء في قرار المحكمة الاتحادية العليا المرقم 7/ اتحادية / اعلام /2014 في 13/7/2014 والذي جاء فيه ( ... ان الطعن بصحة المرسوم الجمهوري المرقم (56) في 7/5/2009 والخاص بتعيين (و.ع.د) وكيلاً لوزارة الاتصالات يدخل ضمن اختصاص محكمة قضاء الموظفين ... الخ ) وهذا الاحتجاج في غير محله وقياس مع الفارق لان موضوع قرار المحكمة الاتحادية اعلاه يتعلق بمرسوم جمهوري يختلف جذرياً عن موضوع صدور مرسوم جمهوري بتعيين قاض مرة ثانية رغم احالته الى التقاعد وانتهاء صفته القضائية لاسيما ان ماجاء بصراحة المادة (7/تاسعاً/أ/1) من قانون مجلس الدولة المعدل يجعل عدم اختصاص محكمة قضاء الموظفين بدعوى المدعي اضافة لوظيفته امراً مفروغاً منه ولا خلاف في ذلك لان هذه الفقرة قد نصت على اختصاص محكمة قضاء الموظفين بالفصل في : (1- النظر في الدعاوى التي يقيمها الموظف على دوائر الدولة والقطاع العام في الحقوق الناشئة عن قانون الخدمة المدنية او القوانين او الانظمة التي تحكم العلاقة بين الموظف وبين الجهة التي يعمل فيها ) وهذا النص مـــــن الوضوح والصراحة يمنع الاجتهاد فـــــــي موضوع الاختصاص الحصري المنعقد لمحكمة قضاء الموظفين اذ اوضح بانه يشمل حالة اقامة الموظف لدعواه بالمطالبة بحقوقه ضد دوائر الدولة والقطاع العام فـــــي مطالبته لحقوقه الناتجة عـــــــن قوانين الخدمة المدنية وليس العكس اذ لا اجتهاد فـــــــي مورد النص ومع عدم وجود نص قانوني صريح في الطعن بعدم صحة المرسوم الجمهوري بتعيين شخص بمنصب قاضي لمنصب مما يجعل هذا الواقع الاختصاص الوظيفي بنظر هذه المنازعة منعقد للقضاء العادي المدني ممثلاً في محكمة البداءة باعتبار ان القضاء العادي هو القضاء الاصل والاساس في النظام القضائي في كل دولة ومنها العراق وصاحب الولاية العامة في فض كافة المنازعات المدنية التي لم يُنص عليها وكذلك التي لايمكن حصرها او حدها بحدود قانونية خاصة معينة لاسيما وان عقد الاختصاص الحصري للقضاء المدني بنظر المنازعة المتعلقة بعدم صحة ترشيح ومن ثم تعيين قاضي متقاعد دون القضاء الاداري ينسجم مع جوهر وفلسفة المشرع الدستوري الذي تبنى وبحرص على صيانة القضاء وحرمة التدخل بأي شأن من شؤون القضاء من قبل السلطات الاخرى وهذا مانصت عليه المادة (88) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 وترشيح ومن ثم تعيين قاضي متقاعد بمرسوم جموري خلافاً للدستور والقانون يعتبر موضوعاً قضائياً بحتاً ماساً بشأن من شؤون القضاء واصاب بالعمق الشأن القضائي في ركيزة اساسية منه وهي عدم اهلية التعيين بمنصب القضاء . ومثل هكذا مرسوم جمهوري يخالف الثوابت الدستورية والقانونية لان نية المشرع عند تبنيه أي نص دستوري او قانوني يتعلق بالشأن القضائي تكون غايته الاساسية ترسيخ مبدأ استقلال القضاء استقلالاً تاماً وتعزيز الحماية له من تدخلات السلطات الاخرى , ومنع ذلك تحت أي ظرف او مبرر لذا فأن اختصاص القضاء العادي المدني في نظر المنازعة القضائية في عدم صحة المرسوم الجمهوري موضوع الدعوى ما هو الا تجسيد حي وحقيقي وحرص شديد على تطبيق مبدأ استقلال القضاء وحماية لمبدأ الفصل بين السلطات الذي نص عليه دستور العراق لسنة 2005 في المادة (47) وبهذا يكون تصدي محكمة بداءة الكرخ ونظرها لدعوى المدعي اضافة لوظيفته حسب ولايتها العامة باعتبارها صاحبة الاختصاص العام قد جاء منسجماً واحكام الدستور وقانون المرافعات المدنية والقوانين الاخرى هذا من جانب القول بعدم الاختصاص . اما من جانب موضوع الدعوى فأن اقدام المدعى عليه الاول رئيس المحكمة الاتحادية العليا بترشيح القاضي المتقاعد محمد رجب الكبيسي لغرض تعيينه عضواً اصلياً في المحكمة الاتحادية وما تبع هذا الترشيح من صدور المرسوم الجمهوري من المدعي علية الثاني رئيس الجمهورية فان هذا الاجراء فيه خرق واضح للدستور والقانون وتجاوز عليهما . اذ بعد الغاء المادة (3) مــــــن قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم 30 لسنة 2005 وبقرار مــــن ذات المحكمة لا يوجد بعد السريان الفوري لقرار الالغاء اي نص دستوري او قانوني يعطي لأي جهة رسمية ومنها المدعي علية الاول رئيس المحكمة الاتحادية العليا اضافة لوظيفته حق الترشيح لأي شخص لعضوية المحكمة الاتحادية العليا ولان الخطوة الاولى فــــي سلم تأهيل الشخص لتولي مسؤولية القضاء هـــو الترشيح الصحيح له وهذه الخطوة الاولى اكثـر خطورة وحساسية مـــــن مهمة التعيين التي تعتبر مرحلة لاحقة للترشيح ولهذا نتلمس الحكمة التشريعية من الشروط الصارمة التي فرضها المشرع العراقي في قانون التنظيم القضائي رقم 160 لسنة1979 المعدل عند ترشيح الشخص للعمل بالسلك القضائي وذلك لثقل مهمة ورسالة تولي مسؤولية القضاء بين الناس وفض المنازعات وكل ذلك حتى يكون القضاء محكماً ومصوناً ويترتب على ذلك عدم جواز ترشيح اي شخص لتولي القضاء ومناصبه العليا الا اذا كان هناك نص قانوني صريح يضبط ويبيح ذلك وبعكسه يكون الترشيح باطلاً . ولقد ادركت المحكمة الاتحادية العليا هذه الحقيقة بقرارها المرقم (38/ اتحادية /2019) في 21/5/2019 والذي قضى بالغاء المادة (3) من قانونها المرقم 30 لسنة 2005 وذلك بعدم وجود اي جهة يقع على عاتقها جهة الترشيح ومن ثم التعيين لعضوية المحكمة الاتحادية العليا ولهذا نصت بقرارها انف الذكر على سد الفراغ القانوني بقولها (... واشعار مجلس النواب بتشريع مادة بديله لها ..) ولم يتم تشريع أي نص بديل عن المادة (3) الملغاة لغاية تأريخ ترشيح وتعيين القاضي المتقاعد محمد رجب الكبيسي . ورغم الوضوح الذي اقترن بالاقرار بعدم وجود نص قانوني الا ان المدعي عليه الاول رئيس المحكمة الاتحادية العليا ناقض مانادى به في الحكم اعلاه واقدم على ترشيح القاضي المتقاعد محمد رجب الكبيسي عضواً اصلياً في المحكمة الاتحادية العليا وقد خاطب بهذا الشأن المدعى عليه الثاني رئيس الجمهورية اضافة لوظيفته والذي اصدر المرسوم الجمهوري بالتعيين و هنا بؤرة الخطأ المقصود واساس البطلان الذي ارتكبه المدعى عليه الاول رئيس المحكمة الاتحادية العليا والذي تسبب لاحقاً بخطأ غير مقصود نتج عنه بطلان واضح تجسد بصدور المرسوم الجمهوري بالتعيين استناداً الى ترشيح باطل لان القاضي المتقاعد محمد رجب الكبيسي لا يصلح ان يكون عضواً اصلياً او عضواً احتياطاً في المحكمة الاتحادية العليا فأما عدم صلاحيته للتعيين عضواً اصلياً فراجع الى فقدانه الصفة القضائية بعد احالته الى التقاعد لاكماله السن القانوني بتاريخ 1/7/2018 وكما هو ثابت من الامر القضائي الصادر من مجلس القضاء الاعلى / دائرة شؤون القضاة واعضاء الادعاء العام بالعدد (46) في 24/6/2018 و أي قاض بعد احالته الى التقاعد يفقد الصفة القضائية التي يستند عليها بالحكم في فض المنازعات بين الخصوم في محاكم الدولة لان بقاء وديمومة الصفة القضائية للقاضي ترتبط وجوداً وعدماً فــــي عمله بالدولة التي عينته قاضياً فالصفة القضائية ذات الاثر تبدأ مــــن تاريخ التعيين وتنتهي بتاريخ الاحالة الى التقاعد او لأي سبب اخر تنتهي علاقة القاضي بعمله القضائي ولا يمكن اعادة الصفة القضائية للقاضي بعد احالته الـــــى التقاعد لبلوغه السن القانوني مطلقاً وذلك لعدم وجود نص قانوني يبيح ذلك كما ترتب علـــــى احالة القاضي محمد رجب الكبيسي الــــى التقاعد استلامه كافة حقوقه التقاعدية واستمراره وبشكل دوري استلام الراتب التقاعدي مـــــن موازنة مجلس القضاء الاعلى وهذا دليل علـــــى فقدانه الصفة القضائية وامـــا عــدم صلاحيته ان يكون عضواً احتياطاً في المحكمة الاتحادية فيرجع الى سبب قانوني بحت وهو عدم وجود أي نص دستوري او قانوني صريح او ضمني في دستور العراق لسنة 2005 او قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم 30 لسنة 2005 النافذ يشير الى مايسمى العضو الاحتياط في المحكمة الاتحادية العليا وهذا ما اكد عليه وتبناه رئيس المحكمة الاتحادية العليا بنفسه في الكتاب الصادر من المحكمة الاتحادية العليا والذي يحمل توقيعه بالعدد232/ت/2014 في 30/6/2014 والموجه الى رئاسة الجمهورية / ديوان الرئاسة والذي اقر به بعدم وجود اي نص قانوني بتعيين مايسمى (العضو الاحتياط ) في قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم 30 لسنة 2005 بقوله (... لم يتضمن القانون المشار اليه نصاً بتعيين عضواً احتياطاً او اكثر يحل عند غياب احد اعضاء المحكمة الاتحادية العليا او وجود سبب قانوني يحول دون اشتراكه في نظر دعوى معينة(تنحي)...الخ) ولهذا السبب لايمكن (منح العضوية الاصلية ) كنتيجة (للعضوية الاحتياط ) للقاضي المتقاعد محمد رجب الكبيسي لان هذه العضوية أي الاحتياط تفتقد للسند القانوني الذي يسبغ عليها الشرعية كما ان صفة الاستمرارية في العمل بالمحكمة الاتحادية العليا والخدمة بها دون تحديد حد اعلى للعمر وفق المادة (6/ ثانياً) من قانونها تثبت للاعضاء الاصليين المعينين قبل تاريخ 21/5/2019 أي في ظل سريان المادة (3) والتي الغيت لاحقاً ولا تنصرف صفة ديمومة البقاء للعمل في المحكمة الاتحادية للاعضاء الاحتياط والتي تنتهي عضويتهم بالاحتياط مباشرة بعد احالتهم الى التقاعد من المحكمة الام التي يعملون فيها وابلغ دليل على ذلك ما اقر به رئيس المحكمة الاتحادية العليا بذات الكتاب انف الذكر والذي ورد فيه حرفياً مايلي ) ... فقد تم مفاتحة ديوانكم الموقر لتعيين كل من السيدين سامي حسين المعموري و خليل ابراهيم خليفة المحمدي القاضيين في محكمة التمييز الاتحادية اعضاء احتياط في المحكمة الاتحادية العليا اضافة لاعمالهما في محكمة التمييز الاتحادية بكتابنا المرقم 36/ت/2009 في 5/5/2009 وبناءً عليه صدر المرسوم الجمهوري المرقم (61) المؤرخ 26/5/2009 رفقة كتابكم المرقم (ذ.و/42/1048) المؤرخ 27/5/2009 بتعيينهما وحيث انهما قد احيلا الى التقاعد من محكمة التمييز الاتحادية لاكمالهما السن القانوني للتقاعد ولذات الاسباب المنوه عنها في اعلاه نقترح تعيين كل من السيدين عاد هاتف جبار حساني الخفاجي- قاضي في محكمة التمييز الاتحادية- ومحمد رجب بكر الكبيسي قاضي في محكمة التمييز الاتحادية-عضوين احتياطاً في المحكمة الاتحادية العليا اضافة الى عملهما في محكمة التمييز الاتحادية..الخ) إذاً فالعضو الاحتياطي للمحكمة الاتحادية العليا وباعتراف واقرار صريح صادر مـــن رئيسها ترتبط مشاركته فيها مـــع بقاء واستمرارية عمله فــي المحكمة الاصل التي يعمل فيها وهي محكمة التمييز الاتحادية وبالنسبة للقاضي محمد رجب الكبيسي ولاحالته الى التقاعد لبلوغه السن القانوني من محكمة التمييز الاتحادية فقد انتهت صفته القضائية وسقطت حكماً عضويته الاحتياط في المحكمة الاتحادية العليا منذ تاريخ 1/7/2018 يضاف الى ذلك ان اصل ترشيح القاضي محمد رجب الكبيسي عضواً احتياطياً في المحكمة الاتحادية العليا في حينه ومن ثم تعيينه فيه خلل قانوني وتجاوز لا يمكن انكاره تجعل عضويته باطله ابتداءً وانتهاءً لان ترشيحه لم يصدر من مجلس القضاء الاعلى اذ ان المادة (3) من القانون رقم 30 لسنة 2005 والتي في ظل نفاذها تم ترشيح القاضي محمد رجب الكبيسي عضواً احتياطياً تحصر الاختصاص في الترشيح الى مجلس القضاء الاعلى وبهذا فأن قيام رئيس المحكمة الاتحادية العليا بترشيحه لهذا المنصب غير القانوني باطلاً ولان المادة (5/ اولاً ) من قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم 30 لسنة 2005 قد نصت ( يدعو رئيس المحكمة اعضائها للانعقاد قبل الموعد المحدد بوقت كافٍ ويرفق بكتاب الدعوة جدول الاعمال وما يتعلق بها من وثائق ولا يكون انعقاد المحكمة صحيحاً الا بحضور جميع اعضائها ... الخ ) ولان التشكيل العددي لقضاة المحكمة الاتحادية العليا بعد احالة القاضي فاروق السامي الى التقاعد اصبح ثمانية قضاة وهم (الرئيس وسبعة اعضاء دائميين ) وهذا التشكيل العددي ناقصاً لا يمكن للمحكمة الانعقاد به لان القانون نص على تكوين المحكمة وانعقادها من تسعة لا ثمانية قضاة ولعدم وجود اي نص دستوري او قانوني نافذ بعد الغاء المادة (3) من القانون رقم 30 لسنة 2005 يعطي الحق والشرعية لجهة ما بترشيح القضاة للعضوية الدائمية في المحكمة الاتحادية العليا ومن ثم التعيين وازاء هذا الفراغ الدستوري والقانوني لا يمكن معالجة هذا النقص بمخالفة و خطيئة دستورية وقانونية اخرى والتي تمثلت بترشيح ومن ثم تعيين القاضي المتقاعد محمد رجب الكبيسي عضواً اصلياً في المحكمة الاتحادية العليا ويعد هذا الاجراء (الترشيح والتعيين ) باطلاً والبطلان هو والعدم سواء مما يستوجب اجابة دعوى المدعي اضافة لوظيفته بطلب الغاء المرسوم الجمهوري رقم (4) في 20/كانون الثاني/2020 والذي استند عليه المدعي الاول رئيس المحكمة الاتحادية العليا في الامر القضائي بالعدد (39/ت/2020) في 20/1/2020 والغائه هو الاخر والمتعلق بتعيين القاضي محمد رجب الكبيسي عضواً اصلياً في المحكمة الاتحادية العليا واشعار رئاسة الجمهورية لتنفيذ ذلك وهذا ما قضى به الحكم المميز والذي جاء صحيحاً وموافقاً لاحكام القانون وتأسيساً على ما تقدم قررت المحكمة تصديق الحكم المميز ورد الطعنين التمييزيين مع تحميل كل واحد من المميزين رسم التمييز المدفوع من قبله وصدر القرار بالاتفاق وفق المادة (210/ 2) من قانون المرافعات المدنية في 21/رجب/ 1441 هـ الموافق 17/اذار/2020 م .