ان عدم مطالبة المورث اثناء حياته لحقه بأجر المثل لعقاره يعد بمثابة اباحة وقبول صادر عن رضا بواقع الحال ويترتب على ذلك عدم جواز المطالبة من قبل ورثته لان اجر المثل تعويض احتمالي
نوع الحكم :: مدني
رقم الحكم ::324/الهيئة الموسعة المدنية/2019
جهة الاصدار::محكمة التمييز الاتحادية
مبدء الحكم
ان عدم مطالبة المورث اثناء حياته لحقه بأجر المثل لعقاره يعد بمثابة اباحة وقبول صادر عن رضا بواقع الحال ويترتب على ذلك عدم جواز المطالبة من قبل ورثته لان اجر المثل تعويض احتمالي وليس محدد عن فوات منفعة الاعيان يدخل العنصر الزمني في تكوينه فلا ينتقل الى الورثة لانه يرتبط ارتباطاً مصيرياً بشخص المالك وخياره .
نص الحكم
لدى التدقيق والمداولة من قبل الهيئة الموسعة المدنية لمحكمة التمييز الاتحادية لوحظ بأن الطعن التمييزي مقدم في مدته القانونية قرر قبوله شكلاً. ولدى عطف النظر على الحكم المميز وجد بأنه غير صحيح ومخالف لأحكام القانون. لأن المدعين اضافة الى تركة مورثتهم خ ح قد طلبوا الزام المدعى عليه مدير بلدية الرميثة اضافة لوظيفته بدفع اجر المثل الذي بذمته لهم اضافة الى تركة مورثهم خ ح والناتج عن قيامه بالتجاوز على جزء من العقار المرقم 72/2 الغربي والعائد لمورثتهم للفترة من 25/1/2003 ولغاية 11/10/2016 والبالغ ستون مليون دينار. ولأن الثابت من اوراق الدعوى ومستنداتها بان العقار اعلاه عبارة عن عرصة مساحتها (257م2) مسجلة بالقيد العقاري 39/تموز/1981 مجلد 14 باسم خ ح ع والتي توفت بأجلها الموعود بتاريخ 12/10/2016 وانحصر ارثها الشرعي بورثتها ومن ضمنهم المدعين وحسبما هو ثابت من القسام الشرعي الصادر من محكمة الأحوال الشخصية في الرميثة بالعدد 100/2018 في 10/4/2018 وترى اكثرية هذه الهيئة بأن دعوى المدعين اضافة الى تركة مورثتهم بالمطالبة بأجر المثل لا ترتكز على اساس قانوني سليم. لأن اجر المثل هو في فحواه وحقيقته تعويض احتمالي غير محدد ناتج عن فوات منفعة الاعيان ومن اهم اسبابه فعل الغصب ومن صوره التجاوز على عقار الغير ولأن حق المطالبة قضاءً باجر المثل وان كان حقاً مالياً. الا ان الجانب الشخصي بممارسة هذا الحق من قبل شخص مالك العقار او عدم ممارسة هذا الحق أي المطالبة هو المعول عليه بوجوده وقيامه ابتداءً من عدمه وعلى هذا الاساس فان اختيار المالك عدم المطالبه أو عدم اقامته اجر مثل عقاره المغصوب اثناء حياته يترتب على ذلك عدم دخول التعويض الاحتمالي غير المحدد (وهو اجر مثل العين المغصوبة) في تركة المالك بعد وفاته لاحقاً والذي احجم عن المطالبة بأجر المثل اثناء حياته وذلك لعدم جواز توريث الحق الاحتمالي غير المحدد للورثة لانه يرتبط ارتباطاً مصيرياً بشخص المالك وخياره بعدم المطالبة والخيار الشخصي لا يورث للورثة لان سكوت المالك (المورث) عن المطالبة اثناء حياته باجر المثل يُعد بمثابة اباحة او تبرع وقبولاً صادراً منه عن رضا بواقع الحال، وهذا السكوت يعتبر قرينة قضائية غير قابلة للعكس وقاطعة اذ يستنبط منه اباحة او تبرع المتوفي بالمطالبة باجر المثل لان القرينة القضائية هي اثبات امر مجهول من امر معلوم ولأن اجر المثل باعتباره تعويضاً احتمالياً يدخل العنصر الزمني وهو الماضي منه من جهة والمطالبة به باعتباره حقاً شخصياً من قبل المالك اثناء حياته من جهة اخرى في تكوين وبناء هذا الحق- ولأن الراجح الوقوع في عدم مطالبة المتوفي اثناء حياته لاجر مثل ملكه المغصوب يعتبر تبرعاً منه او أباحة وفي كلا هذين الفرضين لا يستحق اجر المثل تجاه الغاصب لانه قد ارتضى بقيام الغير بوضع يده على ملكه. ولان مورثة المدعين اثناء حياتها لم تطالب بأجر مثل عقارها الذي تم وضع اليد عليه من قبل المدعى عليه اضافة لوظيفته وبهذا قد ارتضت بعدم المطالبة باجر المثل للفترة المطالب بها من قبل ورثتها المدعين فتكون مطالبتهم باجر المثل اضافة الى تركة مورثتهم لا سند لها من القانون وتكون دعواهم واجبة الرد. ولما كان الحكم المميز قد صدر خلاف ذلك مما اخل بصحته وتأسيساً على ما تقدم قررت المحكمة نقض الحكم المميز واعادة اضبارة الدعوى الى محكمتها للسير فيها وفقاً للمنوال المتقدم شرحه على ان يبقى رسم التمييز تابعاً للنتيجة وصدر القرار بالاتفاق من حيث النقض وبالاكثرية من حيث التسبيب في 26/ربيع الثاني/1441هـ الموافــق 23/12/2019م.