ان قرار سحب القطعة من الشخص الذي ملكت او خصصت له من قبل البلدية المختصة خلافاً لاحكام المادة (139) من قانون التسجيل لا يمنع المحكمة من التصدي عن اسباب صحة
نوع الحكم :: مدني
رقم الحكم ::335/الهيئة الموسعة المدنية/2019
جهة الاصدار::محكمة التمييز الاتحادية
مبدء الحكم
ان قرار سحب القطعة من الشخص الذي ملكت او خصصت له من قبل البلدية المختصة خلافاً لاحكام المادة (139) من قانون التسجيل لا يمنع المحكمة من التصدي عن اسباب صحة السحب من عدمه ويترتب على ذلك ، اذا كان سبب السحب للقطعة صحيح فتكون دعوى المدعي واجبة الرد اما اذا كان سبب السحب غير صحيح وان التخصيص للمدعي قد تم وفقاً للقانون فله الحق بالمطالبة بابطال قيد التسجيل العقاري للقطعة واعادتها اليه اذا كانت البلدية المختصة لم تتصرف بالقطعة وبخلاف ذلك وتصرفها للغير فان للمدعي حق المطالبة بقيمة تلك القطعة وليس ابطال قيدها وذلك حماية للغير حسن النية ومبدأ استقرار المعاملات .
نص الحكم
لدى التدقيق والمداولة من قبل الهيئة الموسعة المدنية لمحكمة التمييز الاتحادية. لوحظ بأن الطعن التمييزي مقدم في مدته القانونية قرر قبوله شكلاً. ولدى عطف النظر على الحكم المميز وجد بأنه غير صحيح ومخالف لأحكام القانون. لأن المدعية قد طلبت في عريضة دعواها البدائية إبطال القيود العقارية للقطعة المرقمة 1/21561 م 21 حيدرية واعادة تسجيلها بأسمها ولأن الثابت من أوراق الدعوى ومستنداتها بأن القطعة موضوعة الدعوى كانت مسجلة باسم مديرية بلدية كربلاء وقامت بتمليكها باسم المدعية بالقيد العقاري 58/نيسان/1995 مجلد 705. ومن ثم جرت عليها معاملة سحب استناداً إلى كتاب محافظة كربلاء المرقم 2/1107 في 6/2/1997 وتم اعادة تسجيلها باسم مديرية بلدية كربلاء والتي بدورها باعت القطعة الى المدعى عليه (م ش ع) وسجلت باسمه بالقيد العقاري 31/مايس/1999 مجلد 810. والذي بدوره قام ببيع القطعة الى ((ع ش ح) و(ن ه ح)) وسجلت مناصفة بالقيد العقاري 156/آب/2016 مجلد 1044 وبعد ذلك باعت المالكة ن ه ح سهامها الى أ ج ج بالقيد العقاري 73/نيسان/2010 مجلد 1104. كما باعت المالكه ع ش سهامها الى المشتري ع ط م بالقيد العقاري 3/مايس/2011 مجلد 1140. والذي بدوره قام ببيع سهامه الى المشتري أ خ م بالقيد العقاري 67/ت1/2012 مجلد 1146 ثم باع المالك أ ج سهامه الى المشترية س ع ع بالقيد العقاري 81/تموز/2013 مجلد 8. كما باع المالك أ خ سهامه الى المشتري ح ع ب بالقيد العقاري 6/أيلول/2013 مجلد 13. وقد تم وضع اشارة رهن على القطعة وسجلت بالقيد 11/ايلول/2013 جلد 2 مداينة لصالح مصرف الرشيد 511 على سهام ح ع ب. وتجد هذه الهيئة وفقاً لمعطيات التصرفات الجارية على اي قطعة يتم طلب ابطال القيود العقارية بسبب سحب القطعة واعادة تسجيلها باسم مالكها السابق ومن ثم التصرف بها. فأن هذه المطالبة من قبل مَن سُحبت القطعة منه بحجة ان عملية سحب القطعة منه قد تمت خلافاً لأحكام المادة (139) من قانون التسجيل العقاري والتي بموجبها لا يجوز ابطال قيد التسجيل العقاري الا بناءً على حكم قضائي بات محل نظر. ولا يمكن تبني مثل هذا الحل بصورة مطلقة بل بصورة نسبية لما أفرزه تبني الاطلاق في هذا النزاع من علل ونتائج خطيرة وبسببه ازدادت النزاعات وما نتج عن ذلك عدم قطع دابرها وهذا يتقاطع مع رسالة القضاء بضرورة قطع النزاع بين الخصوم وكذلك عدم استقرار المعاملات. وازاء هذا فان هذه المحكمة ترى ان هناك عوامل رئيسية ووقائع تؤثر في اجابة دعوى المالك الذي تم سحب القطعة منه من عدمه إذ لا يمكن ان تكون اجراءات سحب القطعة فقط لمخالفتها المادة (139) من قانون التسجيل العقاري كافية لابطال القيود العقارية التي اكتسبت شكلها النهائي بعد سحب القطعة بل يجب ان يتم التحقق عن سبب سحب القطعة والذي بتوافره جعلت البلدية او الجهة الرسمية المالكة باعادة النظر في تخصيص او تمليك القطعة الى ذلك الشخص. فإذا ثبت عدم توافر شروط وضوابط التخصيص او التمليك فيكون قرار سحب القطعة منه صحيحاً وكذلك القيد العقاري الذي ترتب عليه ولا يجوز للشخص الذي خصصت او ملكت له قطعة خلافاً للضوابط والشروط طلب ابطال قيد التسجيل العقاري للقطعة او قيمتها ولا فرق في ذلك سواء كانت القطعة مسجلة باسم البلدية او تصرفت بالقطعة بعد ذلك للغير. اما في حالة ثبوت عدم توافر أي سبب صحيح لسحب القطعة في شخص مالكها السابق الذي خصصت له. وان شروط التخصيص او التمليك متوافرة فيه فهنا يجب التفريق بين فرضين. الفرض الاول هو قيام الجهة المالكة سابقاً كالبلدية مثلاً باعادة تسجيل القطعة باسمهم بعد سحبها من مالكها ولم تتصرف بها الى الغير ففي هذا الفرض يحق للمالك الذي سحبت القطعة منه بدون وجه حق وذلك لتوافر شروط التخصيص والتمليك به طلب ابطال القيد العقاري الذي سجلت بموجبه معاملة السحب واعادة تسجيل القطعة باسمه مرة ثانية في سجلات التسجيل العقاري اما الفرض الثاني هو التصرف بالقطعة من قبل البلدية او الجهة المالكة سابقاً بعد سحبها من الشخص الذي خصصت او ملكت له. وبيعها او تخصيصها او تمليكها للغير حسن النية وتم توافر شروط التخصيص فهنا يحق لهذا الشخص المطالبة بتعويضه نقداً عن قيمة القطعة التي سحبت منه من الجهة التي خصصت او ملكت القطعة له ولا إلى فيه يصار إلى المطالبة بابطال القيد العقاري وذلك حماية للغير حسن النية والمحافظة على مبدأ استقرار المعاملات. ولأن القطعة موضوعة الدعوى بعد سحبها من المدعية قد جرت عليها عدة تصرفات قانونية من قبل ماليكها بالتتابع فلا يحق لها المطالبة بابطال القيود العقارية التي بموجبها سجلت تلك التصرفات القانونية. كما ان موضوع صحة سبب سحب القطعة وتوافره من عدمه لا يمكن التحقيق به في هذه الدعوى لأن دعوى المدعية واجبة الرد لسبب ابتداء وذلك لثبوت التصرف بالقطعة موضوعة الدعوى الى الغير. ولما كان الحكم المميز قد صدر خلاف ذلك مما اخل بصحته وتأسيساً على ما تقدم قررت المحكمة نقص الحكم المميز واعادة اضبارة الدعوى الى محكمتها للسير فيها وفقاً للمنوال المتقدم شرحه على ان يبقى رسم التمييز تابعاً للنتيجة وصدر القرار بالاتفاق في 26/ربيع الثاني/1441هـ الموافــق 23/12/2019م.