لا يحق للشخص المعنوي المطالبة بالتعويض عن الضرر الادبي وتقتصر مطالبته بالتعويض المادي عما فاته من كسب وما لحقه من ضرر، ولا يمكن شموله بحكم المادة (205/1)
نوع الحكم :: مدني
رقم الحكم ::2/الهيئة العامة/2019
جهة الاصدار::محكمة التمييز الاتحادية
مبدء الحكم
لا يحق للشخص المعنوي المطالبة بالتعويض عن الضرر الادبي وتقتصر مطالبته بالتعويض المادي عما فاته من كسب وما لحقه من ضرر، ولا يمكن شموله بحكم المادة (205/1) من القانون المدني لان الضرر الادبي ضرر شخصي بحت لصيق بالشخص الطبيعي فقط .
نص الحكم
لدى التدقيق والمداولة من قبل الهيئة العامة لمحكمة التمييز الاتحادية لوحظ بأن الطعن التمييزي مقدم في مدته القانونية قرر قبوله شكلاً.ولدى عطف النظر على الحكم المميز وجد بانه صحيح وموافق لأحكام القانون لان المدعي الرئيس التنفيذي لشركة اثير لاتصالات العراق المحدودة إضافة لوظيفته قد اوضح في عريضة دعواه البدائية بانه المدعى عليه قام بالإساءة الى سمعة الشركة بطريقة غير اخلاقية وغير مهنيه ومنكلاً بها وذلك عن طريق قيامه بنشر ادعاءات كاذبة على مواقع التواصل الاجتماعي متهما الشركة بانها تعمل على اساس المحسوبية والعلاقات الشخصية دون الاهتمام بالجانب العلمي وان نشر مثل هكذا ادعاءات كاذبة تسئ لسمعة الشركة سواء من العاملين فيها او المتعاملين معها وتوثر بشكل سلبي على النشاط التجاري لها وقد تتخذ الشركات المنافسة هذه الادعاءات وسيلة تستخدم ضد الشركة لغرض التشهير بها ومن ثم الإضرار اقتصادياً بها.لذا طلب الحكم بإلزام المدعى عليه بعدم نشر أي منشور يسيء للشركة والزامه بالتعويض المعنوي والمادي الذي اصاب الشركة والذي يقدره بمبلغ خمسمائة مليون دينار عراقي. وبعد سلسلة من المرافعات الحضورية العلنية أصدرت محكمة بداءة الكرخ حكمها بالعدد 2753/ب/2018 في 14/11/2018 والذي قضى بإلزام المدعى عليه بتأديته للمدعي إضافة لوظيفته مبلغ قدره مليونا دينار تعويضاً له (عن جبر الخواطر) وفقاً لما جاء بتقرير الخبراء القضائين الثلاثة ورد دعوى المدعي إضافة لوظيفته بالزيادة والذي ارتضى بهذا الحكم ولم يطعن به بخصوص رد دعواه بالمطالبة بالحكم له بالتعويض المادي وعدم النشر لمنشورات تسيء له. وأما المدعى عليه فانه قد طعن بالحكم البدائي الذي قضى بإلزامه بتسديد للمدعي إضافة لوظيفته مبلغ التعويض الادبي وبهذا تكون الدعوى قد انحصرت وتركزت التحقيقات فيها بمدى استحقاق المدعي إضافة لوظيفته باعتباره شخصاً معنوياً للتعويض عن الضرر الأدبي من عدمه.وبهذا الصدد أكملت محكمة الاستئناف تحقيقاتها واستفهمت من الخبراء الثلاثة عن التعويض الذي قدروه للمدعي إضافة لوظيفته أمام محكمة البداءة بموجب تقريرهم المؤرخ 24/10/2018 والبالغ مليونا دينار(وذلك جبراً للخواطر) هل المقصود بهذا التعويض مادي أم التعويض الأدبي وقد اوضح الخبراء القضائيين الثلاثة بموجب ملحق تقريرهم المؤرخ 15/12/2018 بان المقصود بالتعويض الذي يستحقه المدعي إضافة لوظيفته هو التعويض الادبي وليس التعويض المادي وقد قررت محكمة الاستئناف بعد بذلك فسخ الحكم البدائي ورد دعوى المدعي إضافة لوظيفته بالمطالبة بالتعويض الادبي لان المطالبة بهذا التعويض يقتصر على الاشخاص الطبيعية دون الاشخاص المعنوية ولان الثابت قانوناً وفقهاً وقضاءًٍ والذي لا اختلاف فيه بان التعويض عن الضرر المادي في مجال المسؤولية العقدية ام المسؤولية التقصيرية يشمل ما لحق المضرور من خسارة وما فاته من كسب. وهذا الامر لا وجود له في التعويض عن الضرر الادبي.لان فلسفة هذا التعويض تكمن في ان الضرر يصيب المضرور في عاطفته وشعوره ويُدخل الى قلبه الغم والحزن والاسى والحسرة عن طريق الطعن بسمعته وقد يرتب ذلك جرحاً عميقاً في الفؤاد لا يندمل مطلقاً رغم توالي السنين ولا يجبره أي تعويض.اذاً فالضرر الادبي او المعنوي هو الضرر الذي يصيب المضرور في شعوره او عاطفته او كرامته او أي معنى من المعاني السامية التي يحرص عامة الناس عليها ايما حرص من الخدش او الانتهاك ولا يصيب هذا الضرر المضرور في حق من حقوقه المالية.فالضرر الادبي اذاً هو ضرر شخصي بحت لصيق بالانسان الطبيعي ولا يمتد تحت أي ظرف او مبرر وبأي شكل من الاشكال الى الشخص المعنوي وهذه نتيجة طبيعية.وذلك للاختلاف الجذري ما بين الشخصية الطبيعية عن الشخصية المعنوية .وهذه الاخيرة هي مجموعة من الافراد او الاموال يعترف لها القانون بالشخصية القانونية وتتميز عن الأفراد او الأموال المكونة لها.وبمعنى ادق لها ذمة مالية مستقلة عن ذمة الافراد الذين تتكون منهم او من مجموعة الاموال ذاتها.المعترف لها بالشخصية القانونية وتقسم الشخصية المعنوية الى شخصية معنوية عامة كالدولة والمحافظات وشخصية معنوية خاصة كالشركات والجمعيات وقد عالج المشرع العراقي احكام الشخص المعنوي في المادة(48)بفقراتها الست من القانون المدني وبموجب الفقرات(1و3و4و5و6)من المادة اعلاه فأن لكل شخص معنوي ممثلاً عن ارادته وله ذمة مالية مستقلة وله اهلية الاداء وحق التقاضي وله موطن خاص به.وما نركز عليه هو الفقرة(2)من المادة (48) مدني التي نصت (ويتمتع الشخص المعنوي بجميع الحقوق الا ما كان منها ملازماً لصفة الشخص الطبيعي وذلك في الحدود التي يقررها القانون) ومن خلال صراحة هذا النص فلا تثبت للشخص المعنوي الحقوق الملاصقة لطبيعة الانسان.لان الشخص المعنوي ليس له جسد مادي ولا ارادة او ادراك وليس له نفس واعية ولا يمكن له ممارسة نشاطه مباشرة او ان يلتزم قانوناً الا عن طريق الشخص الطبيعي (الانسان) الذي يمثله والذي يضع في خدمته (أي للشخص المعنوي) ادراكه وارادته ويمارس نشاطاً يحسب للشخص المعنوي عن طريق حكم القانون ويترتب على ذلك بان الشخص المعنوي ليس له أي حقوق كحق الشخص الطبيعي في الاسره وليس له أي حق شخصي يهدف الى حماية الكيان المادي كما هو عليه الحال في الشخص الطبيعي الذي له الحق في سلامة الجسد ولان الحقوق المعنوية والادبية ملاصقة للشخص الطبيعي فقط لذا لا يمكن الشخص المعنوي للمطالبة بالتعويض عن الضرر الادبي وفقاً لقواعد المسؤولية التقصيرية ويقتصر مطالبته بذلك على التعويض المادي فقط وذلك بما فاته من كسب وما لحقه من ضرر.وعن طريق هذا التعويض يتم جبر الضرر المادي الذي لحق به اذ لا يمكن شمول الشخص المعنوي باحكام المادة(205/1)من القانون المدني والتي نصت (يتناول حق التعويض الضرر الادبي كذلك فكل تعدٍ على الغير في حريته او في عرضه او في شرفه او في سمعته او في مركزه الاجتماعي او في اعتباره المالي يجعل المتعدي مسؤولاً عن التعويض)وبموجب هذا النص فان جميع الحقوق التي تكون عرضةً للتعدي عليها ثابتة للشخص الطبيعي فقط دون الشخص المعنوي لان المقصود بمفردة الغير التي وردت في النص تنصرف الى الشخص الطبيعي سواء وقع فعل التعدي بأحد صوره عليه بصورة مباشرة او غير مباشرة فالتعدي على الحرية او العرض او الشرف او السمعة او في المركز الاجتماعي او الاعتبار المالي تؤثر في مشاعر وأحاسيس الشخص الطبيعي المتعدى عليه وهذه المشاعر و الأحاسيس لا وجود لها في تكوين طبيعة الشخص المعنوي والذي لا يدركه الحس بل يدركه الفكر وما لا يدركه الحس يكون عديم الشعور والعاطفة ولا يتأثر معنوياً او ادبياً عند وقوع الضرر وذلك لا يمكن التوسع في تفسير المادة(205/1)من القانون المدني ابعد مما تحتمله من حكم بالتعويض الادبي للشخص الطبيعي فقط دون الشخص المعنوي وهذا لا يعني التفريط وضياع حقوق الشخص المعنوي. لان حقوقه محفوظة ويستحقها بالتعويض المادي عند ثبوت قيام الغير بالتعدي عليه وتحقق اركان المسؤولية المدنية فالمحكمة تحكم له بالتعويض المادي وذلك بما فاته من كسب وما لحقه من ضرر حاله حال الشخص الطبيعي. زد على ذلك فأن التعدي الذي يقع على الشخص المعنوي العام كالدولة او احد مؤسستها الرسمية لا يمكن حمايته عن طريق اقامة الدعوى المدنية.لان شرف الدولة واعتبارها المقدس هو المصلحة العامة التي يحميها الحق العام عن طريق اقامة الدعوى العمومية كما للشخص المعنوي الخاص اضافة الى المطالبة بالتعويض المادي من الذي تسبب بإلحاق الضرر به نتيجة التعدي. له الحق باقامة وتحريك الشكوى الجزائية ضده اذا كان الطعن الذي انصب عليه من قبل المتعدي يدخل في دائرة الجريمة وما يترتب على ذلك من فرض عقوبة تتناسب والفعل الجرمي المرتكب.وصفوة القول مما سلف ذكره وبيانه فان دعوى المدعي اضافة لوظيفته باعتباره شخصاً معنوياً بالمطالبة بالتعويض الادبي عن الضرر الذي لحق به نتيجة قيام المدعى عليه بالتشهير به في مواقع التواصل الاجتماعي واجبة الرد وهذا ما قضى به الحكم المميز والذي جاء متفقاً و احكام القانون. وتأسيساً على ما تقدم قررت المحكمة تصديق الحكم المميز ورد عريضة الطعن التمييزي مع تحميل المميز – إضافة لوظيفته رسم التمييز وصدر القرار بالاكثرية في 19 / رجب /1440 هـ المـوافق 26 / 3/2019 م.