القصد الاحتمالي حالة قانونية تتوسط بين حالة العمد وحالة الخطأ وان الجاني مرتكب الفعل وانه يؤاخذ على عدم التزامه وتبصره بالامور ومن ثم مسائلته عن النتيجة التي وقعت ولم يكن يقصدها.
نوع الحكم :: جزائي
رقم الحكم ::9141/القصد الاحتمالي/2012
جهة الاصدار::محكمة التمييز الاتحادية
مبدء الحكم
القصد الاحتمالي حالة قانونية تتوسط بين حالة العمد وحالة الخطأ وان الجاني مرتكب الفعل وانه يؤاخذ على عدم التزامه وتبصره بالامور ومن ثم مسائلته عن النتيجة التي وقعت ولم يكن يقصدها.
نص الحكم
لدى التدقيق والمداولة وجد ان محكمة جنايات نينوى قضت بموجب قرارها الصادر بالعدد 65/ج/2012 في 18/4/2012 بادانة المتهم م س خ وفق المادة (405) من قانون العقوبات. لقيام المتهم بتصويب مسدسه تجاه المجني عليه وضغطه على الزناد حيث انطلقت منه اطلاقة وجدت من المجني عليه مقتلا (الحارس ف م ح) وحيث ان المتهم والمجني عليه هم من رجال الشرطة ويعملان حارسين في دار القاضي م ح ه وان الواجب يحتم على الالتزام التام بالتعامل مع السلاح وهو آلة للدفاع عن النفس وحفظ الامن لا وسيلة للعبث والمزاح مما تقدم ولدى وضع القضية موضوع المناقشة والتأمل وجد ان خلاصة القضية كما روتها وقائعها تحقيقا ومحاكمة ان المتهم م س خ والمجني عليه ف م ح وكان بصحبتهم الشاهد ي ا ا د والثلاثة هم من رجال شرطة حمام العليل ويعملون حراس في دار القاضي المذكور وفي يوم الحادث المصادف 14/12/2012 وفي تمام الساعة السابعة والنصف مساء بعد آذان العشاء حضر الحرس الشاهد ي ا ا لاستلام واجبه في دار القاضي وفي الغرفة المعدة للحرس حيث قام بابدال ملابسه المدنية بالملابس العسكرية ووضع مسدسه تحت وسادته وعلى أثرها قام المجني عليه بسحب المسدس من تحت الوسادة حيث أخرج منه المخزن وسحب اقسامه واعاده الى مكانه وعلى الفور قام المتهم م س بأخذ المسدس منه وتأمينه واعادته الى مكانه بعدها قام المتهم م س وأخرج مسدسه وسحب اقسامه عدة مرات وطلب من المجني عليه جلب مسدسه من تحت الوسادة وقال له بالحرف الواحد (اسحب اقسام المسدس ومن الذي يقوم بقتل الآخر) وكل من المتهم والمجني عليه وجه مسدسه نحو الآخر هذا ما جاء على لسان المتهم والشاهد وفي هذه الاثناء انطلقت اطلاقة من مسدس المتهم اصابت المجني عليه بمقتل بعد هذه الخلاصة للاحداث، لابد من مناقشة القصد الجنائي (المباشر) والقصد الجنائي (غير المباشر) وصولاً الى قصد المتهم. يرى الفقه الجنائي ان القصد العمدي او المباشر (هو ارادة الفاعل الى الاعتداء مباشرة على الحق الذي كفل القانون حمايته) وهذا ما لا نجد له حضور في فعل المتهم مؤيد سعود خلف لعدم وجود عداء سابق بين الطرفين او نزاع آني بينهما انما كان الطرفين وفق ما تبين من مجريات التحقيق انهم في حالة مزاح. اما القصد الاحتمالي الذي تشير اليه المادة 34/ب من قانون العقوبات وهو حالة قانونية تتوسط بين حالة العمد وحالة الخطأ ويعني مسائلة الشخص عن النتيجة المتوقعة او المحتملة لفعله الجرمي المرتكب ولو كانت غير التي تعمد الى ارتكابها. اي ان الجاني لم يكن يبغي النتيجة التي حصلت نتيجة فعله الا انه يؤاخذ على فعله المتوقع الذي يستدل من خلاله على عدم التزامه وتبصره بالأمور وهذا ما يسأل عنه المتهم ولثبوت ارتكابه الفعل من قبل المتهم وفق ما تقدم بيانه والتي تأيدت باقرار المتهم وشهادة الشاهد والتقارير الطبية الاولية والنهائية واقوال المدعين بالحق الشخصي وبقية القرائن الاخرى ادلة كافية ومقنعة لادانة المتهم وفق المادة (405) عقوبات والحكم عليه بموجبها وهو ما ذهبت اليه محكمة جنايات نينوى بقرارها الصادر بتاريخ 18/4/2012 بالدعوى المرقمة 65/ج1/2012 عليه ولما تقدم واستنادا لنص المادة 259/1ـ أ من قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971 المعدل قرر تصديق كافة القرارات الصادرة بالدعوى تعديلا بالاستدلال بالمادة 34/ب من قانون العقوبات ورد الطعن التمييزي والتنويه للمحكمة باحلال كلمة (سنة) بدلا من (عام) في قرار الحكم بالعقوبة وصدر القرار بالاتفاق في 2/ رمضان/ 1433 هـ الموافق 22/7/2012م.